الثعلبي

257

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فذلك قوله : " * ( ثم أدعهن يأتينّك سعيا ) * ) هو مصدر ، أي يسعين سعياً ، وقيل : نصب بنزع حرف الصفة ، أي بالسعي ، واختلفوا في معنى السعي ، فقال بعضهم : هو الإسراع والعدو ، وقال بعضهم : مشياً على أرجلهن كقوله سبحانه في سورة القصص : " * ( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى ) * ) نظيره في سورة الجمعة : " * ( فاسعوا إلى ذكر الله ) * ) أي فامضوا . والحكمة في المشي دون الطيران كونه أبلغ في الحجّة وأبعد من الشبهة ؛ لأنّها لو طارت لتوهم متوهم أنّها غير تلك الطير أو أن أرجلها غير سليمة والله أعلم . وقال بعضهم : هو بمعنى الطيران ، وقال النضر بن شميل : سألت الخليل بن أحمد عن قوله " * ( يأتينّك سعياً ) * ) هل يقال لطائر إذا طار سعي ؟ قال : لا . قلت : فما معنى قوله : " * ( يأتينّك سعياً ) * ) ؟ قال : معناه : يأتينّك وأنت تسعى سعياً . قال الثعلبي : سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا الحسن الأقطع وكان حكيماً يقول : صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : ( لكلّ آية ظهر وبطن ولكل حرف حدّ ومطلع ) . وظاهر الآية ما ذكره أهل التفسير ، وبطنها : إن إبراهيم ج أُمر بذبح أربعة أشياء في نفسه بسكين ( الأياس ) كما ذبح في الظاهر الأربعة الأطيار بسكين الحديد ، فالنسر مثل لطول العمر ( والأجل ) ، والطاووس زينة الدنيا وبهجتها ، والغراب الحرص ، والديك الشهوة . قال الله تعالى : " * ( وأعلم أن الله عزيز حكيم ) * ) . 2 ( * ( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواْ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ * ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالاَْذَى كَالَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) * ) 2